الخطيب الشربيني

25

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

وضابطه أن يهيئ الأرض لما يريده ، فيعتبر في مسكن تحويط البقعة بأجر أو لبن أو طين أو ألواح خشب بحسب العادة ، ونصب باب وسقف بعض البقعة ليهيئها للسكنى . وفي زريبة للدواب أو غيرها كثمار وغلال التحويط ونصب الباب لا السقف عملا بالعادة ، ولا يكفي التحويط بنصب سعف أو أحجار من غير بناء . وفي مزرعة جمع نحو تراب كقصب وشوك وحولها لينفصل المحيا عن غيره ، وتسويتها بطم منخفض وكسح مستعل ويعتبر حرثها إن لم تزرع إلا به ، فإن لم يتيسر . إلا بما يساق إليها فلا بد منه لتتهيأ للزراعة وتهيئة ماء لها إن لم يكفها مطر معتاد ، وفي بستان تحويط ولو بجمع تراب حول أرضه وتهيئة ماء له بحسب العادة وغرس ليقع على الأرض اسم البستان . ومن شرع في إحياء ما يقدر على إحيائه ولم يزد على كفايته ، أو نصب عليه علامة كنصب أحجار أو أقطعه له إمام فمتحجر لذلك القدر وهو مستحق له دون غيره ، ولكن لو أحياه آخر ملكه ولو طالت عرفا مدة تحجره بلا عذر ولم يحيي قال له الإمام : أحيي أو اترك ، فإن استمهل بعذر أمهل مدة قريبة . تنبيه : من أحيا مواتا فظهر فيه معدن ظاهر وهو ما يخرج بلا علاج كنفط وكبريت وقار وموميا ، أو معدن باطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ملكه لأنه من أجزاء الأرض وقد ملكها بالاحياء . وخرج بظهوره ما لو علمه قبل الاحياء فإنه إنما يملك المعدن الباطن دون الظاهر كما رجحه ابن الرفعة وغيره أوقر النووي عليه صاحب التنبيه . أما بقعتهما فلا يملكها بإحيائها مع علمه بهما لفساد قصده لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا بستانا ولا مزرعة أو نحوها ، والمياه المباحة من الأودية كالنيل والفرات والعيون في الجبال وغيرها وسيول الأمطار يستوي الناس فيها لخبر : الناس شركاء في ثلاثة في الماء والكلأ والنار فلا يجوز لاحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها بالاجماع ، فإن أراد قوم سقي أراضيهم من المياه المباحة فضاق الماء عنهم سقى الاعلى فالأعلى ، وحبس كل منهم الماء حتى يبلغ الكعبين لأنه ( ص ) قضى بذلك ، فإن كان في أرض ارتفاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي وأما أخذ من هذا الماء المباح في إناء أو بركة أو حفرة أو نحو ذلك ملك على الأصح كالاحتطاب والاحتشاش . وحكى ابن المنذر فيه الاجماع ، وحافر بئر بموات لا للتمليك بل للارتفاق بها لنفسه مدة إقامته هناك أولى بها من غيره حتى يرتحل لحديث : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به والبئر المحفورة في الموات للتملك أو في ملكه يملك الحافر ماءها لأنها نماء ملكه كالثمرة واللبن . القول في شروط بذل الماء ( ويجب ) عليه ( بذل الماء بثلاثة شرائط ) بل بستة كما ستعرفه ) الأول ( أن يفضل عن حاجته ) لنفسه وماشيته وشجره وزرعه ( و ) الشرط الثاني ( أن يحتاج إليه غيره لنفسه ) فيجب بذل الفاضل منه عن شربه لشرب غيره المحترم من الآدميين وقوله : ( أو لبهيمته ) أي : ويجب بذل ما فضل عن ماشيته وزرعه لبهيمة غيره المحترمة لخبر الصحيحين : لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ . تنبيه : أطلق المصنف الحاجة وقيدها الماوردي بالناجزة ، وقال : فلو فضل عنه الآن واحتاج إليه في ثاني الحال وجب بذله لأنه يستخلف ، وخرج بقيد المحترم غير كالزاني المحصن وتارك الصلاة وكذا تارك الوضوء في الأصح في الروضة والمرتد والحربي لأنه يستخلف ، وخرج بقيد المحترم غيره كالزاني المحصن وتارك الصلاة وكذا تارك الوضوء في الأصح في الروضة والمرتد والحربي والكلب العقور والبهيمة المأكولة إذا وطئت محترمة ، فإن الأصح أنها لا تذبح فيجب البذل لها . ( و ) الشرط الثالث ( أن يكون ) الماء الفاضل عما تقدم ( مما يستخلف ) بالبناء للمفعول أي يخلفه ماء غيره في بئر أو عين ) في جبل أو غيره ،